أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
40
رسائل آل طوق القطيفي
المربّي له وأنه الملك وأنه الإله المعبود وحده فلا مُدبّر له في جميع حالاته ولا قاهر ومألوه سواه . فإن قبل الهداية الأوّليّة العامّة انقطع إلى الله في جميع أحواله ، وإن أباها واستحبّ العمى على الهدى كان شيطاناً موسوساً مضلا عن الهدى ، وكان تعويله وانقطاعه إلى هواه الذي اتّخذه إلهه . فانقسم الناس بهذا إلى [ ثلاثة ( 2 ) ] أقسام ، كلّ قسم منها مباين لغيره بوجه وإن كان يجمعها في الظاهر بحسب البنية نوع الإنسان : فالإنسان أوّل بروزه في الدنيا مربّى بحت ، لا يجد لنفسه اعتباراً ولا [ تدبيراً ] ( 3 ) ولا اختياراً [ فلذلك ] دلّ عليه بلفظ الربّ المربّي والمدبّر . ثمّ إذا كان صبيّا وظهر فيه سلطان الوهم ، كان مملوكاً مقهوراً لما فيه من شره النفس ، لخلوّها حينئذٍ من الارتياض بالنواميس الشرعيّة ، فناسب أن يدلّ عليه بلفظ الملك . ثمّ إذا عرف الله وعبده وانقاد له كان الله إلهه ومولاه في كلّ أحواله . فلمّا تباينت حقائق الأقسام الثلاثة ناسب التعبير بالظاهر دون الضمير المتّحد المعنى بمرجعه . والخانس عن هذه الأنواع الثلاثة هو من جملة ما أمر الله بالاستعاذة به منه في كلّ الحالات . وهذا التقسيم يدلّ على كلَّيّات مراتب النفس من الهيولاني إلى العقل بالفعل ، وعلى ترتّب كلّ درجة على سابقتها ، وعلى تباين حقائق النفوس بتباين الملكات ، والله العالم .
--> ( 2 ) في المخطوط : ( أربعة ) . ( 3 ) في المخطوط : ( تبدير ) .